بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد :
- يقول سبحانه وتعالى { وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلۤـٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَأُوْلۤـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }..
وقال صلى الله عليه وسلم: ( من بدل دينه فاقتلوه ) رواه البخاري..
- فالردة حكم شرعي حكم الله ورسوله به على من كفر بعد إسلامه غير مكره، بأن ارتكب ناقضاً من نواقض الإسلام قولياً أو عملياً أو اعتقادياً جاداً كان أم هازلاً...
- والمرتد كما حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من بدل دينه فاقتلوه) ، حكمه في الدنيا القتل إن قدر عليه ولم يتب بعد الإستتابة..
- وحكمه في الآخرة إن مات دون توبة ظاهرة كما بينه سبحانه وتعالى { وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلۤـٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَأُوْلۤـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }..
- قال شيخ الإسلام ابن تيمية " المرتد شر من الكافر الأصلي من وجوه كثيرة "..
- وماأريد بحثه هنا مسألة واحدة من مبحث الردة وهو توبة من ارتد بارتكاب ناقض مع إتيانه بالشهادتين وربما الصلاة والحج والعمرة وغيرها من شعائر الدين الظاهرة فالإنسان متى فعل ناقضاً من نواقض الإسلام أو بدل الشرع المجمع عليه أو حلل الحرام المجمع عليه أو حرم الحلال المجمع عليه أو حكم بغير ما أنزل الله.. فهو كافر مرتد ولو كان يقر بالشهادتين.
فإن المنافقين يشهدون كذباً هذه الشهادة، ويصلون ويصومون، ومع ذلك فهم في الدرك الأسفل من النار.
- فتوبة من جحد وحدانية الله سبحانه وتعالى أو رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تعيده إلى دائرة الإسلام هي النطق بالشهادتين..
أما توبة من ارتد بغير جحد الوحدانية لله سبحانه وتعالى أو الرسالة وهو ينطق بالشهادتين فلابد من أن يقر بما جحده وكان سبب ردته..
- فمن نطق بالشهادتين ثم أنكر الملائكة أو أحدهم ممن ثبت بنص أنه ملك، أو جحد نبوة نبي ممن أثبت الله عزَّ وجلَّ أو رسوله صلى الله عليه وسلم نبوته، أو حكم بغير ماأنزل الله تعالى أو حرم حلالاً أو أحل حراماً مما أجمع المسلمون أو غير ذلك من النواقض، فلا تقبل تبوته بالنطق بالشهادتين حيث كان ينطق بهما حين كفره بل لابد من الإقرار بما أنكر وجحد ...
- قال عمر رضي الله عنه في النفر الستة من بكر الذين ارتدوا فقتلهم الصحابة، عندما سأل ماكان ليفعل بهم فقال: " كنت عارضاً عليهم الباب الذي خرجوا منه أن يدخلوا فيه "..
- قال ابن قدامة: " فأما من كفر بغير هذا - أي جحد الوحدانية أو الرسالة - فلا يحصل إسلامه إلا بالإقرار بما جحده "...
- وقد اشترط الصديق رضي الله عنه والصحابة في أنصار المرتدين لتوبتهم البراءة من كفرهم السابق، والشهادة على أن قتلاهم في النار...
فإن كان هذا حكم الصحابة رضوان الله عليهم في أنصار المرتدين وأتباع الطواغيت كمسيلمة فكيف بالمرتدين وبمسيلمة نفسه...؟؟؟
- فمما سبق يتبين لنا أن الطواغيت المبدلين لشرع الله الحاكمين بغير ماأنزل الله المحادين لحكم الله المرتدين عن دين الله لاتقبل توبتهم بتلفظهم بالشهادتين..
بل إن منهم من يتلفظ بها بكل خطاب، ومنهم من يصلي الأعياد والجمع، ومنهم من حج واعتمر وهو يحكم بغير ماأنزل الله، أي حال ارتكابه للناقض فما تنفعه..؟
- بناءً على ما سبق فتوبة الطواغيت الحاكمين بغير ماأنزل الله والمبدلين للشرع بما لم يأذن الله به من القوانين الوضعية مشروطة بإعلان البراءة من الحكم بغير ما أنزل الله وأنه كفر مخرج من الملة...
- واليوم أرى وللأسف كثير من الإخوة الذين نحسبهم على خير ممن يضعون صور صدام حسين ويكتبون على تلك الصور عبارات، كشهيد الإسلام، وشهيد الأمة، وصقر الإسلام وغيرها، فهل علم أولئك الإخوة أن صدام قد تاب عن حكمه بغير ما أنزل الله، أو أنه تاب عن انتسابه لدين حزب البعث، أو الدعوة لهذا الحزب...؟
- ولايعني ذلك أن ننكر أن صدام كان شجاعاً، وقصف إسرائيل مما قد أبهر به الناس وماذلك إلا لخنوع بقية الطواغيت، وهذه الأعمال لاتجعله مسلماً...
والإشكال الذي شوش على الإخوة وجعلهم يعتبرونه شهيداً هو تلفظه بالشهادتين لحظة مقتله، ولفظة الشهادة لاشك لها قدسيتها عند الأمة فتلبس الأمر على الكثيرين...
اللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق...
لاإله إلاأنت سبحانك إني كنت من الظالمين، والحمد لله رب العالمين..
#أبوالفاروق_الشامي